حيدر أحمد الشهابي
37
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
فدخل عليه السجّان فرآه قد مات . فأخبروا الأمير بذلك فتكدر خاطره من ذلك لان لم يكن يريد قتله . بل يأخذ المال الذي عنده ويرجّعه إلى وضيفته . لأنه كان نافع الأمير في الحكم ورايه حسن في تدبير الاحكام . وفي هذه السنة كان سعد الدين باشا العظم « 1 » والى الشام فغضب على الانكشاريه واخرجهم من الشام . فحضر آغتهم احمد آغا القلطقجى وجملة اغاوات معه إلى جبل الدروز . واحتموا عند بنى يزبك . وكانوا ينزلوا وينهبوا من نواحي الشام ويقطعوا الطريق . فأرسل سليمان باشا إلى الأمير ملحم ان ينفيهم من بلاده . فما قبلوا بنى يزبك ذلك فاحرق الأمير [ 457 ] حارات بنى تلحوق في الغرب . وحارات بيت عبد الملك في الجرد . ونزح بيت تلحوق والقلطقجى إلى نواحي البقاع . ثم نزلوا الانكچشاريه نواحي الشام . وارتضوا مع [ سليمان ] باشا ورجعوا إلى مواطنهم . ورجع الشيخ شاهين تلحوق إلى البلاد . وعوّض الأمير ملحم عليه ما كان تعطّل عليه . لان الأمير ما كان فعل ذلك بإرادته بل لأجل امر الوزير . وفي هذه السنة كان غلا عظيم حتى انباعت غرارة القمح باثنين وستين قرش . وغرارة الشعير بأربعة وعشرين قرش . وفيها تسلم الأمير ملحم مدينة بيروت من وزير صيدا . وانعزل ياسين بك . وسكنت الامرآ بيت شهاب في بيروت . سنة 1162 تولى الأمير ملحم بعلبك من قبل أسعد باشا المشار اليه . وسيّر أخويه الأمير منصور والأمير احمد نايبين فيها عنه . فانكسر عند الأمير ملحم لاسعد باشا بعض من المال السلطاني المرتب عليها . فحصل بذلك سبب لاسعد باشا . وأراد نفوذ ما في نفسه من الضغينه . فكتب للأمير ملحم بطلب المال المكسور . وشدد عليه وغلّظ له الخطاب بالكتابة . فجمع الأمير ملحم وجوه أهل البلاد إلى قرية الباروك للمشورة والاسعاف ببعض المال المكسور من جهة بلاد بعلبك . فبلغ أسعد باشا ذلك الاجتماع . فأرسل بعض خواصه وهو مصطفى آغا الشكرلى بمظهر طلب المال المذكور . وفي الباطن ليتجسس أحوال الأمير ملحم ويختبر عزيمته . ففطن الأمير ملحم لما في باطنه . فاظهر له الشدة والباس . واصرفه من عنده على غير رضى . ولما رجع إلى أسعد باشا وبتّ لديه ما
--> ( 1 ) ولعل الصحيح : « سليمان باشا » لاستقامة المعنى ، كما سيأتي ، ولأنها وردت هكذا في نسخ الشيخ نصيف اليازجي ونسخة ابيلا اخوان .